المنهاجي الأسيوطي

306

جواهر العقود

يدي الله مسؤول . وليباشر ذلك على ما عهد إليه من جميل أوصافه . وليمض فيه على ما ألف من ديانته وصيانته وعفافه . وفيما نعت من محاسنه الجميلة ما يغني عن الوصايا المؤكدة والإشارات المرددة . وهو - بحمد الله - غني عما تشير إليه منها أنامل الأقلام ، وتحقق به من قعقعة الطروس الاعلام . وملاكها تقوى الله . والذكرى بها تنفع المؤمنين ، ويجمع بين مصالح الدنيا والدين . فليجعلها خلقه ما استطاع . فإن حكمها هو المتبع ، وأمرها هو المطاع . والله تعالى يجريه من جميل العوائد على أجمل عادة ، ويجري جياد أقلامه في ميادين الطروس بالسعادة بمنه وكرمه ، والخط العالي - أعلى الله تعالى علاه - حجة بمضمونه ومقتضاه ، ويكمل على نحو ما سبق . توقيع بنيابة الحكم العزيز . والمستنيب قاضي القضاة جلال الدين محمد . والنائب ناصر الدين محمد : الحمد لله ناصر الدين القويم . وحافظ نظامه ، ومعيد بركة التقوى على متزودها في بداية كل أمر وختامه ، ومؤيد كلمة الشرع الشريف بإحكام قواعد أحكام حكامه ، وجامع طرفي السعادة والسيادة لمن قلده منهم أمانة هديه ، وشكر في إقامة منار الحق حسن مقامه . نحمده حمد من نشد ضالته فوجدها . ووعدت وظيفته برده إليها ، فسرت حين أنجز الله لها ما وعدها . ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة ندخرها ليوم فصل القضاء . ونرجو أن يمنحنا بها في جنات عدن الرضى . ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، الذي أعاد به الحق إلى نصابه ووسد بشريعته الامر إلى أربابه . ومهد بسنته سنن العدل فدخلت إليه الأمة من أبوابه . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه قضاة الدين وهداته . وكفاة الحق وحماته . صلاة دائمة باقية ما تتابع الدهر بشهوره وأيامه وساعاته . وسلم تسليما كثيرا . وبعد ، فلما كان منصب الحكم العزيز محجة الهدي لمن اهتدى ، وحجة الصدق الذي لا يمحى اسمه ولا يندرس رسمه أبدا ، وهو الشرع الذي تحوم على ورده الهمم ، ويكشف به خطب الباطل إذا ألم وادلهم . تعين أن لا يؤهل لارتقاء ذروته العلية ، وإعلاء درجته الرفيعة السنية ، إلا من ترقى بالديانة والعلم أحسن رقى . وسحب ذيل الصيانة والحكم سحب طاهر نقي ، وشهد شرف سلفه بصلف خلفه واستند إلى بيت علم مشهور ، وحلم عند أرباب الدولة مشكور . وكان فلان أدام الله تأييده وتسديده ، ووفر من الخيرات مزيده ، ممن علمت أمانته ،